الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
104
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك . وقالت الدّهريّة : نحن نقول : الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك . وقالت الثّنويّة : نحن نقول : إنّ النّور والظّلمة هما المدبّران ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك . وقال مشركو العرب : نحن نقول : إنّ أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن تبعتنا فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خاصمناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آمنت باللّه وحده لا شريك له ، وكفرت بكلّ معبود سواه . ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى بعثني بالحقّ إلى الخلق كافّة بشيرا ونذيرا ، حجّة على العالمين ، وسيردّ اللّه كيد من يكيد دينه في نحره . ثمّ قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجّة ؟ قالوا : لا . قال : فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ عزيرا ابن اللّه ؟ قالوا : لأنّه أحيا لبني إسرائيل التوراة بعد ما ذهبت ، ولم يفعل به هذا إلّا لأنّه ابنه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فكيف صار عزير ابن اللّه دون موسى ، وهو الذي جاء بالتوراة ، ورئي منه من العجائب ما قد علمتم ، ولئن كان عزير ابن اللّه لما ظهر من إكرامه بإحياء التّوراة ، فلقد كان موسى بالبنوّة أحقّ وأولى ، ولئن كان هذا المقدار من إكرامه لعزير يوجب أنه ابنه ، فأضعاف هذه الكرامة لموسى توجب له منزلة أجل من النبوّة ، لأنّكم إن كنتم إنّما تريدون بالبنوّة الولادة